تعد كلية القانون / جامعة بغداد من الكليات العريقة التي تزخر باسبقيتها على الجامعات العراقية والعربية والعالمية . اذ تاسست عام 1908 . في الوقت الذي لم تؤسس فيه جامعة بغداد إلا بعد 50 عاما من تاريخ تاسيس هذه الكلية . وتعد هذه الكلية نواة التعليم الجامعي الحديث وقد اثرت فكريا وسياسيا في الواقع العراقي اذ شغل طلابها اعلى المناصب الادارية والسياسية ليشكلوا النخب التي لعبت ادوارا مهمة في تاريخ العراق الحديث.

وكان نظام الدراسة في بداية تاسيسها ثلاث سنوات . وكان يشترط لقبول الطالب في الكلية معرفته باحدى اللغات الاوربية ( الفرنسية والالمانية والانكليزية والايطالية) . ثم اصبحت مدة الدراسة اربع سنوات وكانت باللغة التركية . وفي اواخر عام 1913 اصبحت الدراسة باللغة العربية . وكانت الامتحانات تجري بصورة شفوية لمعظم المواد الدراسية . وقد تخرجت اول دفعة عام 1911 وبلغ عدد طلابها عشرة.

وبعد تاسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وتتويج الملك فيصل الاول ملكا على العراق اصبحت مدرسة الحقوق واحدة من كليات جامعة ( ال البيت ) التي ضمت 6 كليات ( دينية – طبية – هندسية – اداب – فنون).

وقد تولى عمادة الكلية منذ تاسيسها ولحد الان 27 عميدا من حملة شهادة الدكتوراه . وخلال سنوات عمر الكلية فانه تم تطبيق عدة انظمة دراسية منها النظام السنوي والنظام الفصلي وحاليا يتم تطبيق النظام الفصلي حيث يتضمن كل فصل دراسي مواد اساسية واختيارية وعملية . واعتماد الاساليب العلمية الحديثة في التدريس من خلال استخدام جهاز ( data show ).

وتضم الكلية اربعة اقسام ( الدولي ، والعام ، والخاص ،والجنائي ) ليمنح الشهادات العليا ( الماجستير والدكتوراة ) في التخصصات المذكورة . وقد توسعت الكلية في المجالات العلمية والادارية والشؤون الطلابية حيث تم تاسيس وحدة العيادة القانونية ، والمحكمة النموذجية ،ووحدة الارشفة الالكترونية ، وشعبة ضمان الجودة وتقييم الاداء . فضلا عن النشاطات العلمية من مؤتمرات وندوات علمية ودورات التعليم المستمر التي تصب في خدمة وزارات ومؤسسات دوائر الدولة . فضلا عن النشاطات الرياضية.

هذا وقد تم توثيق تاريخ الكلية من خلال تاسيس متحف الكلية والذي يضم الوثائق والسجلات والصور القديمة والحديثة. هذا وقد حصلت الكلية على الاعتمادية الدولية ، وأنضمامها الى عضوية منظمة الاعتمادية الدولية (IAO).

كما قامت الكلية بتدعيم الدراسة النظرية بالجوانب العملية من خلال المحكمة الأفتراضية والزيارات الميدانية الى المحاكم وتدريب الطلبة في المحاكم خلال العطلة الصيفية ، فضلاً عن إقرار الدروس العملية في كل فصل دراسي على مدى السنوات الدراسية الأربع.

وقد تم تعيين يوم خاص تحتفل به الكلية كل عام بمناسبة ذكرى تأسيسها يسمى (يوم الكلية).

وكتقليد حضاري يرتدي التدريسيين والطلبة الروب الجامعي خلال الدوام.

هذا ويوجد في الكلية مكتبةة حيث تاسست عام 1908 مع تاسيس الكلية على يد عميدها منير القاضي في حينها، تتضمن مقتناياتها كلا من الكتب (العربية والاجنبية) ودوائر المعارف والمعاجم والقواميس إضافة إلى الدوريات (العربية والاجنبية) والرسائل الجامعية ، حيث تبلغ أعداها حاليا أكثر من(56000) ألف كتاب مقسمة بين (34000) كتاب باللغة العربية و(12000) كتاب باللغة الانكليزية والفرنسية ومصنفة وفقا لتصنيف دوي العشري  المعتمد من قبل المكتبات عالميا. إضافة إلى (30) عنوانًا مجلة عريبة و (20) عنوان مجلة أجنبية.كما وتضم أمهات الكتب المتخصصة في مجال الشريعة لاسلامية. كما وتتضمن (2000) رسالة وأطروحة تم مناقشتها من قبل طلبة الكلية ، و(26) بحث دبلوم.

وتحتضن المكتبة عددا من المكتبات الخاصة لعدد من تدريسيها وأبنائها الطلبة منهم : أ.د عبد المجيد الحكيم ، و د. عبد الأمير العكيلي ، و د. ماهر عبد شويش ، و د. حارث الحارثي ، ود. فوزي محمد سامي ، والأستاذ أمين عبد القادر الأسدي.

كلية القانون مسيرة تاريخية عريقة

مدرسة الحقوق قبل تأسيس الدولة العراقية

ترجع نشأة الكلية إلى بدايات التعليم الجامعي في الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وكانت بداية إنشاء الكليات العالية مستندا الى الحاجة لإعداد كوادر للمحاكم التي تأسست على الطراز الغربي حيث أن النشاط التدريسي العثماني في هذا المجال بدأ مع صدور قانون المعارف العام ” معارف عمومية في 20 أيلول 1869 وقوانين ونظامات درسخانه ، فأنشأت (دار تدريس القوانين والأنظمة) في تموز 1870م إذ أقامها ناظر العدلية أحمد جودت باشا في ديوان الأحكام العدلية، وظلت هذه المدرسة تابعة لوزارة العدلية حتى سنة1885حيث الحقت بوزارة المعارف، وفي 4 صفر 1304هـ الموافق 31/10/1886 م تأسست في إسطنبول مدرسة الحقوق  وكانت تحت أسم مكتب حقوق شاهانه أي مدرسة الحقوق السلطانية وكان ذلك نتيجة حركة الإصلاح الكبيرة التي قام بها رجال الدولة العثمانية المتأخرون والمتأثرون بالمد الأوربي الذي صدرته إليهم وللعالم الثورة الفرنسية في أوائل القرن التاسع عشر وشمل الإصلاح سن القوانين على ضوء تقنيات الدول الأوربية الحديثة ونتج عن ذلك ضرورة دراسة وتدريس تلك القوانين فكان السبب الأهم في تأسيس مدرسة الحقوق في اسطنبول التي استقطبت طلبتها من مختلف أرجاء الإمبراطورية العثمانية ومنهم الطلبة العراقيون الذين تبوؤوا فيما بعد المناصب القضائية والإدارية المهمة، فضلا عن ذلك فان خريجيها عملوا في مهنة المحاماة التي قصرت فقط على حاملي شهادة مدرسة الحقوق.

ومن العراقيين الأوائل الذين تخرجوا من مدرسة حقوق استانبول الأستاذ المحامي (عبد الرحيم ضياء) من بغداد الذي تخرج في العام1884 م والمحامي (إلياس رسام) من الموصل الذي تخرج 1885 م والأستاذ (عبد الله عوني) من السليمانية الذي شغل منصب معاون المدعي العام في حكارى تخرج في العام 1888 م والسيد (موسى كاظم الباججي) من بغداد الذي شغل منصب رئيس محكمة جزاء بيروت  كما أصبح مديرًا لمدرسة الحقوق العراقية فيما بعد تخرج 1888 م ، والمحامي (كيروب ستيان) من بغداد 1890 م والأستاذ (محرم معمر) من بغداد الذي شغل منصب معاون المدعي العام الذي تخرج في العام 1892 والمحامي (نجيب حبيب) من بغداد الذي تخرج 1893 م ، والأستاذ (حسن راجي الباججي) المحامي من بغداد الذي تخرج في العام 1897 م ، ويعد من المحامين الكبار المعروفين ومن الأوائل الذين سجلوا في سجل المحامين بعد الاحتلال البريطاني، وإن وثائق نقابة المحامين تشير إلى أنه قيد في سجل المحامين بتاريخ 6/2/1918 م. فضلا عن الكثير من الأسماء التي أصبحت ذات شأن عظيم تأريخ العراق الحديث كـ (آل السويدي) منهم (ناجي السويدي) رئيس وزراء العراق ومؤسس أول نقابه للمحامين في العام 1933 ورئيس وزراء العراق عام 1929 و(توفيق السويدي) زعيم حزب الأحرار ورئيس وزراء العراق في الأعوام 1929 و1946 و1950 و(عارف السويدي) و(ثابت السويدي) وكذلك الأستاذ (حكمت سليمان) الذي أصبح أستاذا في الكلية فمديرا لها وارتقى في المناصب الوظيفية حتى أصبح رئيسا لحكومة العراق بعد انقلاب (بكر صدقي) 1936 وكذلك أخوه (خالد سليمان) و(حمدي الباججي) رئيس وزراء العراق في العهد الملكي و(نشأت السنوي) الأستاذ في الكلية وعضو لجنة وضع القانون المدني العراقي 1942 و(ناجي شوكت) رئيس الوزراء في العراق من أيلول 1932 إلى آذار 1932 و(داود الحيدري) النائب البرلماني ووزير العدلية عام 1942 وعميد أسرة (آل الحيدري) و(داودسمره) القاضي والمدرس في الكلية و(نوري القاضي) شقيق العميد (منير القاضي) وعضو لجنة وضع القانون المدني العراقي 1942 و(نعيم زلخه) وهو من الطائفة اليهودية في بغداد ومن القضاة المعروفين شغل منصب نيابة رئاسة محكمة بيروت ورئاسة محاكم البصرة ، وأحد أعضاء مجلس النواب العراقي في العهد الملكي ، وكان من الأساتذة الحقوقيين، في كلية الحقوق، وعبد العزيز القصاب الذي شغل مناصب إدارية مهمة وأصبح وزيرا للداخلية في وزارة (عبد المحسن السعدون) الثانية 1926وشغل نفس المنصب في وزارة السعدون الثالثة وكذلك أصبح وزيرا للداخلية في وزارة (توفيق السويدي) ووزير الري في وزارة السعدون الرابعة ووزارة العدل في وزارة (ناجي السويدي) ونائبا في البرلمان لخمس دورات ورئيسا لهيئة الوصاية على العرش عام 1947 و(توفيق الدملوجي) و(عاصم الجلبي) و(احمد عزت الاعظمي) رئيس تحرير مجلتي (اللسان) 1919 (والمعرض) 1925 وجريدة (الثبات) 1934 ومن مؤسسي حزب العهد وهو من أوائل الذين أسهموا في تأسيس المجمع العلمي العراقي وعضو مجلس النواب العراقي في اول دورتين ومؤلف كتاب (القضية العربية اسبابها ومقدماتها ونتائجها) الذي طبع في بغداد في ستة أجزاء عامي 1931 و1934 و(مصطفى التكرلي) و(محمد علي مصطفى) و(ياسين العريبي) و(عبد العزيز المطير) و(عبد الله مظفر) وغيرهم.

وغير ان كلفة السفر إلى اسطنبول التي لا يقدر عليها إلا القلة وندرة وسائط النقل وصعوبة إدارة اللوازم الحياتية هذه الأسباب رافقتها رغبة العراقيين في إنشاء مدرسه للحقوق في بغداد فظهرت تلك الفكرة التي أصبحت حقيقة بعد زيارة ((اللجنة الاصلاحية)) إلى العراق برئاسة (ناظم باشا) الذي قام بعد وصوله إلى العراق بالتشاور مع كبار موظفي بغداد ووجهائها الذين اقترحوا عليه فتح المدارس اللازمة لتأهيل القانونين والإداريين في العراق فظهرت فكرة فتح مدرسة للحقوق في بغداد .

وفي 14/تموز/1908 صدرت الإرادة السلطانية من الباب العالي بالموافقة على فتح مدرسة للحقوق في بغداد ولم تكن إجراءات فتحها بالأمر اليسير فقد تراخى والي بغداد في تنفيذ الإرادة السلطانية بحجة عدم وجود بناية صالحه وأدى ذلك إلى سخط شعبي وخاصة بين شباب بغداد الذين بادروا إلى تحرير عريضة شكوى إلى رئيس اللجنة الإصلاحية لحث والي بغداد على تنفيذ الإرادة السلطانية وكانت الأحداث السياسية التي تعصف بعاصمة الإمبراطورية العثمانية والتي نتج عنها اندلاع الثورة الدستورية في 23/تموز/1908 كانت كالريح العاتية التي عصفت بمختلف أرجاء الدولة العثمانية إلا أن الأقدار شاءت أن تجري تلك الريح بما تشتهي سفن بغداد فقد صدرت إرادة سلطانية بتعين (ناظم باشا) رئيس اللجنة الإصلاحية واليا على بغداد وباشر الوالي الجديد أول أعماله بفتح المدرسة التي أطلق عليها (مدرسة الحقوق) يوم 1/9/1908 لتكون الرابعة في أرجاء الإمبراطورية العثمانية بعد مدرسة حقوق اسطنبول ومدرسة حقوق سيلانيك ومدرسة حقوق قونيه وقد أسندت إدارتها إلى مدير معارف بغداد وكاله خليل بك حتى عين السيد (موسى كاظم بك الباججي) وهو من أوائل خريجي مدرسة الحقوق في اسطنبول مديرا لها، وباشرت المدرسة باستقبال طلبتها وكان أول الطلبة المسجلين هو المرحوم (محمود صبحي الدفتري) الذي برز اسمه فيما بعد في فترة الحم الملكي كأمين للعاصمة ووزير للعدلية وعضو في مجلس الأعيان.

كانت مدرسة الحقوق منبرًا للثقافة القانونية وأداة مهمة لنشر الوعي الوطني ذلك الدور الذي سرعان ما أدركه الأتراك فيما بعد وقد بدأ يزرع الرعب في قلوبهم إذ ربما أن ذلك الفكر الذي بدأت تنور به المدرسة العقول يصل بالعراقيين إلى حد المطالبة بحقوقهم فبدأت محاولات إغلاقها التي بدأها أولا الوالي جمال باشا الذي أصبح واليًا على بغداد يوم 26/8/1911 محتجا بالإصلاح إلا أنه تراجع عن فكرة إغلاقها بعد الضغط الكبير والمعارضة التي نتج عنه ضغط وسخط شعبي كان الأتراك في غنى عنه في تلك الفكرة الملتهبة من تاريخهم.

ابدات مدة الدراسة بثلاث سنوات ثم اصبحت أربع سنوات يقبل فيها المتخرجون من الدراسة الإعدادية وأجيز للطلاب غير الحاصلين على شهادة الإعدادية الالتحاق بها بوصفهم طلابا مستمعين يحق لهم مواصلة الدراسة بعد اجتياز امتحان السنة الأولى وفي حالة إخفاقهم كان عليهم ترك المدرسة وفي العام الدراسي التالي (1909 – 1910) تغير نظام قبول الطلبة المستمعين بموجب تعليمات جديدة صدرت من وزارة المعارف بإستنبول فقد تقرر إجراء امتحان للطلاب المستمعين للتأكد من مستوياتهم العلمية قبل قبولهم في المدرسة كما تم إنشاء قسم خاص سمي بشعبة الاحتياط لغرض منح فرص لطلاب المدن التي لا توجد فيها مدارس إعدادية وأكملوا تعليمهم في المدارس الرشدية فيتم قبول هؤلاء الطلبة بعد أن يمضوا في شعبة الاحتياط سنتين من الدرس يتلقوا خلالها مواد تشبه إلى حد بعيد ما يتلقاه طلبة المدارس الإعدادية وأغلقت شعبة الاحتياط هذه بعد تخريجها دورة واحدة فقط ومن المتخرجين منها المرحوم (محمد زكي البصري) الذي شغل منصب رئيس مجلس النواب في ثلاثينات القرن الماضي.

كانت المناهج التي تدرس في المدرسة هي ذاتها في مدرسة حقوق إسطنبول والدراسة باللغة التركية تعتمد على كتب الاختصاص التي ترد من إسطنبول وكانت تلك المناهج عقبه في سبيل الدراسة باللغة العربية لصعوبة تعريب تلك المناهج وإن الامتحانات تجرى بصوره شفوية بإشراف مدرس المادة المختص, وكان المدرسون من الصفوة المعروفة بسعة الاطلاع في ذلك العصر منهم الشاعر الكبير (جميل صدقي الزهاوي) ومفتي بغداد (يوسف العطا) الذي كان أحد أعضاء مجلس المعارف و(عارف السويدي) و(محمد جودت) و(إبراهيم شوقي أفندي) والشيخ (نور الدين الشيرواني) مدرس اللغة الفارسية في قسم الاحتياط و(حمدي البابجي) و(حكمت سليمان) و(رشيد عالي الكيلاني) وإن الثلاثة الأخيرين قد أصبحوا فيما بعد من رؤساء الوزارات في فترة الحكم الوطني في العراق.

ولقد جعلت إجراءات القبول التي جاءت نتيجة حتمية هي أن مدرسة الحقوق الوحيدة التي تمنح فرصه للتعليم العالي في العراق وقد أدى ذلك إلى أن طلاب الدورات الأولى باتوا يشكلون نسيجا غير متجانس ضمت خريجي المدارس الإعدادية من الشبان كطلبه أصليين بجانبهم كهول وشيوخ بأزيائهم المختلفة وعمائمهم ولحاهم ومنهم حكام التحقيق وكتاب الضبط في المحاكم ورؤساء الكتاب في الدواوين بلغ عدد طلاب المدرسة (18) طالبا في عام 1910 وفي عام 1911 تخرجت أول دفعة من هذه المدرسة وكان عدد طلبتها المتخرجين (عشرة).

وقبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى كانت الكلية في ذروة تقدمها, وقد بلغ خريجوها (المائة والخمسين) منهم (حسن رضا) و(عبد العزيز الخياط) و(محمد حسين البزركان) و(حمدي صدر الدين) و(قاسم ثروت) و(ناجي الزهاوي) و(رؤوف الجادرجي) شقيق الأستاذ (كامل الجادرجي) والذي شغل منصب مدير كلية الحقوق ووزير المالية في وزارة (عبد المحسن السعدون)1925 وقبلها كان من ضمن اللجنة المكلفة بوضع الصيغة النهائية لدستور 1925 مع (ناجي السويدي) و(ساسون حسقيل) و(يوسف غنيميه) و(عبد الوهاب شاكر كمال الشامي).

وفي أواخر عام 1914 وقبيل اندلاع الحرب العالمية أصبح السيد (حكمت سليمان) مديرا للمدرسة إضافة لإشغاله منصبا مهما وهو مدير معارف بغداد وهو أول عراقي يشغل هذا المنصب، وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى التي كانت الدولة العثمانية طرفا فيها قامت السلطات العثمانية بإغلاق الكلية واستدعت طلبة الصف الرابع فيها لأداء خدمة الاحتياط في معسكر ضباط الاحتياط في إستانبول وحينها وردت تعليمات من العاصمة التركية باعتبارهم متخرجين على طريقة الزحف منهم (مزاحم الباججي) السياسي المعروف في العهد الملكي و(عمر نظمي) و(عبد العزيز الخياط) و(حمود جلال) و(حمدي الأعظمي) و(بهجة زينل) السياسي والمحامي المعروف الذي ترأس نقابة المحامين في اربعينات القرن الماضي و(جمال بابان) و(نصرة الفارسي) الذي أسر في الحرب عام 1916 وبعد عودته للعراق تسلم مناصب إدارية ووزارية عديدة كوزارة المالية 1933 ووزارتي الاقتصاد والخارجية إضافة لعضويته لمجلس النواب والأعيان وهو ممثل العراق في عصبة الأمم من 1937-1938 وكذلك (محمد فائق ريزه لي).

ومن الطلبة الذين كانوا في الصف الأخير عند توقف الكلية (إبراهيم كمال، محمد علي محمود, إبراهيم زهدي ,احمد سامي؛ حسن سامي تاتار,عباس العزاوي ,يوسف لوقا, إبراهيم الواعظ, محمد صدقي توفيق النائب, داود السعدي عبد الجبار جميل, كامل سعيد احمد نيازي, شوكت السعيدي، حوكي عنبر خلوصي الناصري، مصطفى الخليل، احمد طه مكي الاورفه لي، عبد الجبار التكرلي، سليم معروف احمد الراوي, عبد الرزاق القاضي, محمود خيري النائب، خليل مردان، عبد القادر جميل محي الدين, توفيق فكرت, عبد الوهاب أفندي).

وفي ۲۳ تموز ۱۹۱۹ أعلن ناظر المعارف العمومية الميجر هي أ. بومن عن نية الحكومة تأسيس و افتتاح مدرسة الحقوق في بغداد للمرة الثانية وفي يوم 25 آب ۱۹۱۹ أذاع المستره.
فوربس رئيس محكمة الاستئناف باعتباره مديرا فخريا لمدرسة الحقوق بأنه سيعاد فتح مدرسة الحقوق في أوائل شهر تشرين الأول ويجري امتحان المرشحين للدخول في محكمة البداءة يوم الجمعة الموافق 19 أيلول ۱۹۱۹ في الساعة الثانية عربية وفي 29/10/1919  أعلنت محكمة البداءة بأن التدريسات ستبدأ يوم السبت المصادف الأول من شهر تشرين الثاني من الساعة الواحدة. وقد اتخذت الإجراءات لإكمال الطلبة السابقين دراستهم وكانت تشمل في أول الأمر على صفين فقط قبل في الصف الأول الطلاب الذين أنهوا السنة الأولى في مدرسة الحقوق العثمانية وقبل في الصف الثاني الطلاب الذين أنهوا الصف الثاني والثالث كما أن عدد الطلاب الملتحقين بالمدرسة كان 45 طالبا منهم ۲۰ في الصف العالي (الثاني) و ۲۰ في الصف الأول . وعين السير بونهام کارتر الذي كان ناظر للعدلية مديرا لها في يوم 18/7/1920.

اعرض المزيداقل

كلية القانون بعد تأسيس الدولة العراقية

في سنة ۱۹۲۱ تم قبول طلبة جدد وحددت مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات ، وفي عام ۱۹۲۲صدر النظام الأساسي لمدرسة الحقوق العراقية الذي أطلق عليها هذه التسمية ، وأبقى ارتباطها بوزارة العدل وحددت مدة الدراسة فيها بأربع سنوات ، وقد ظلت إدارتها منوطة برجال القضاء الأعلى من الإنجليز حتى تولاها الأستاذ توفيق السويدي سنة ۱۹۲4 وأعقبه في المنصب أفاضل الأساتذة العراقيين . وعلى الرغم من التقدم بلائحة نظام جديد إلى مجلس الوزراء في شهر تشرين الأول سنة 1924 قضت بارتباط المدرسة بوزارة المعارف فإن مجلس الوزراء استحسن إصداره في شكل تعليمات مؤقتة (وفي عام ۱۹۲۸ صدر نظام كلية الحقوق رقم ۱۰ السنة ۱۹۲۸ بناء على اقتراح وزير المعارف الأستاذ توفيق السويدي ، الذي ألغى جميع الأنظمة والتعليمات السابقة ، العثمانية منها أو ما صدر في عهد الاحتلال الإنجليزي ، وحقق قسطاً وافرًا من الإصلاح وأضفى على الدراسة سمة الاستقرار فضلاً عن أنه غير أسم المؤسسة فجعلها كلية ، وأطلق على من يتولى إدارتها اسم رئيس الكلية يعاونه مجلس المدرسین ، لذا اقتضى أن يتم تعيين رئيس الكلية بإرادة ملكية بناء على اقتراح وزير المعارف ، وأن تكون له صلاحية تعيين موظفي الكلية على أن يتم ذلك بتصديق الوزارة، وجعل المدرسين على نوعين : أولهما المدرسون الدانمون المتفرغون الذين يتقاضون رواتب لقاء تفرغهم . وثانيهما المدرسون المحاضرون الذين يتلقون أجورا عن ساعات المحاضرات ، واشترط في المدرس أن يكون مجازا من مدرسة عالية معترف بها وذا اختصاص في العلم الذي يتولى تدريسه ، وأن يكون عارفًا بلغة أوروبية واحدة على الأقل مستوفيا الشروط العامة في التوظيف ولا يقل عمره عن الخامسة والعشرين سنة ، وخول مجلس المدرسين صلاحيات كثيرة وأوجب النظام اجتماع مجلس المدرسين مرة في الشهر في الأقل، واعتبار المدرس مستقيلا إذا تغيب عن التدريس ثلاثة دروس متوالية دون عذر مشروع يقدره المجلس وخول مجلس المدرسين صلاحية تنظيم امتحان طلبة الدكتوراه عند إصدار وزارة المعارف تعليمات التنظيم هذه الدراسة ، قد جعل النظام مدة الدراسة ثلاث سنوات تدرس خلالها: الحقوق المدنية ، وحقوق التجارة البرية والبحرية ، وقوانين المرافعات المدنية ، والحقوق العقابية ، وقانون العقوبات العقابية وحقوق الرومان ومقایسة القوانين المدنية والحقوق العامة والإدارية والدستورية وحقوق الدول العامة والخاصة ، والعلوم الاقتصادية والمالية ، والطب القانوني وعلم الاجتماع ، كما اقتضى أن تبدأ التدريسات في منتصف أیلول ، وأن تكون الامتحانات تحريرية ولمجلس المدرسين تقرير امتحانات شفهية في بعض المواد ، وأن يجري الامتحان ويتم تدقيق أوراقه من قبل مدرس المادة وبحضور مميزين اثنين في الأقل يختارهم مجلس المدرسين بعد استشارة المدرس ، واشترط النظام في الطالب كي يسمح له بدخول الامتحان أن يحضر ثلثي ساعات التدريس في الأقل ، كما اشترط لتسجيله في الكلية أن يكون قد أتم السابعة عشرة من عمره وأكمل الدراسة القانونية أو حاز على شهادة عالية وأوجب النظام على الطلبة كافة دفع أجور دراسية ورسوم شهادة تعين مقاديرها وطرق استيفائها بقرار وزاري وأخيرا فقد سمح النظام لمن يرغب في الاستفادة من تدريسات الكلية دون الحصول على شهادة أو حق منها أن يداوم في الكلية بعد تسجيل اسمه والصف الذي يرغب في الالتحاق به بشرط أن يكون قد أتم السابعة عشرة من عمره وأن يكون حسن السلوك وأن يراعي نظام الكلية ولا يخل بالتدريسات فيها ثم خطت الكلية خطوة هامة في طريق التطور بصدور نظام كلية الحقوق رقم 8 لسنة ۱۹۳۹الذي أعده الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري أثناء توليه عمادتها والذي أحدث تغييرا جذريا في بنية الكلية ، فقد غير اسم رئيس الكلية وسماه عميدا ، وجعل مدة الدراسة أربع سنوات منح الخريج عقبها درجة ليسانس في الحقوق مع شهادة تبين نوع الاختصاص الذي اختاره الطالب من بين اختصاصين هما، العلوم القضائية أو العلوم الإدارية والمالية اللذين يطبقان في الصفين الثالث والرابع عن طريق تدريس مواد الاختصاص فيها بالإضافة إلى المواد المشتركة ، وأدخل تعديلا على مواد الدراسة توخي عمق التدريس ومسايرة تطور الدراسات القانونية في الجامعات الأجنبية ، واعتبر لغة التدريس اللغة العربية وأناط بأعضاء هيئة التدريس وضع مفردات المناهج الدراسية بموافقة القسم المختص وتصديق مجلس الكلية ، وقد أولى النظام الجديد هيئة التدريس رعاية تامة ، فوزعهم على ثلاث مراتب هي مرتبة الأساتذة ومرتبة الأساتذة المساعدين ومرتبة المدرسين ، واشترط توافر شروط علمية معينة فيمن يشغل أیا منها ، وجعل الأستاذ من حيث المقام والامتيازات في مركز عضو في محكمة التمييز أو مديراُ عاماٌ ، والأستاذ المساعد في مركز حاکم من الدرجة الثانية أو الثالثة حسب قدمه و بروزه في التدريس ، والمدرس في مركز حاکم من الدرجة الرابعة ، وتطلب في تعيين أعضاء هيئة التدريس ، أن يتم عن طريق الترشيح من قبل مجلس الكلية بالأغلبية المطلقة لجميع أعضائه على أن يعرض اسم المرشح على وزير المعارف للتصديق ، فإن اعترض الوزير على اسم المرشح فعليه أن يبين أسباب اعتراضه ويبلغ عمادة الكلية بذلك . وإذا ما أعاد المجلس النظر في الترشيح وأصر على رأيه السابق صار الترشيح نهائيا ، وتسري هذه الإجراءات على ترقية أعضاء هيئة التدريس إلى مرتبة أعلى كذلك، ولم يجيز النظام نقل عضو هيئة التدريس إلى وظيفة اخرى إلا موافقة مجلس الكلية.

 وحول نظام التدريس أنشأ النظام خمسة كراسي للمواد الرئيسة يشغل كل منها أستاذ وهي: كرسي للشريعة الإسلامية ، وثان للقانون المدني ، وثالث للقانون العام ، ورابع لقانون العقوبات وخامس للاقتصاد السياسي ، وأجاز إنشاء كراسي جديدة بإرادة ملكية بناء على طلب مجلس الكلية. وتطلب النظام أن يكون التدريس والقيام بأعمال المناقشة والبحث من قبل الأساتذة المساعدين والمدرسين تحت إشراف الأساتذة حسب الاختصاص .

وقد وزع النظام أعضاء هيئة التدريس على أقسام أربعة هي : قسم القانون الخاص ، وقسم القانون العام ، وقسم قانون العقوبات وقسم الاقتصاد السياسي ، وأدخل الأحكام المدنية والأحوال الشخصية وأصول الفقه والمدخل لدراسة القانون وتاريخ القانون والقانون الروماني ضمن اختصاص القانون الخاص . ويشرف كل قسم على المواد المتصلة باختصاصه ويرأسه أقدم أستاذ في القسم و يرأس عميد الكلية القسم الذي ينتمي إليه وقد أناط النظام إدارة الكلية بمجلسها يرأسه عميد الكلية والذي يتألف من الأساتذة والأساتذة المساعدين ، وللمجلس أن يقترح ضم عدداُ لا يزيد على ثلاثة من المنتديين للتدريس في الكلية إليه . وقد ينعقد المجلس في هيئة مجلس تأديب للنظر فيها ينسب إلى أعضاء هيئة التدريس من أمور مخلة بواجباتهم بناء على طلب من وزير المعارف مستند إلى اقتراح العميد ، وأجاز النظام لمجلس الكلية أن ينتدب عند الضرورة شخصا من غير أعضاء هيئة التدريس ليقوم بتدريس مادة على سبيل المحاضرات بشرط أن لا يكون هناك أحد من أعضاء هيئة التدريس مختص بتدريسها .

    وقد فرض النظام أجورا للدراسة ورسوما للحصول على شهادة أو لأداء امتحان المعادلة أو لأداء امتحان تخصص في الفرع الآخر من فرعي التخصص .وأعلى من الأجور الدراسية الطلبة المعوزين إذا ثبت أستعدادهم الممتاز لمتابعة الدراسة وقضى بحرمان الطالب من الاشتراك في الامتحان النهائي بدوريه إذا لم يحضر بدون عذر مقبول  70% من مجموع الدروس والمحاضرات ومن لم يحضر 60% منها ولو بعذر مشروع ، وجعل الامتحان النهائي على دورين يدخل ثانيهما من رسب في الدور الأول أو من حال بينه وبين الاشتراك فيه عذر قهري ، ولا يعتبر الطالب ناجحا في صفه إلا إذا حصل على معدل 60% من مجموع للامتحانات التحريرية والشفهية والمناقشة وقاعة البحث بشرط أن لا يحصل على أقل من 40 في أية مادة ولم يجز النظام بقاء الطالب في صفه أكثر من سنتين إلا إذا وافق مجلس الكلية على بقائه سنة ثالثة . وأخيرا فقد تطلب النظام لحصول الطالب على درجة الليسانس أن يجتاز بنجاح امتحانا في لغة أجنبية وفقا لما يقرر مجلس الكلية من منهج وأسلوب ودرجة ، وإذا حصل الخريج على معدل 90% منح مرتبة الشرف الأولى ، وإذا حصل على معدل عام لا يقل عن 80 منح درجة الشرف الثانية ، وبصدور هذا النظام الغيت التعليمات السابقة الخاصة بكلية الحقوق.

لقد بقي هذا النظام معمولا به بصدور نظام كلية الحقوق رقم 49 لسنة 1941 ، والواقع  أن هذا النظام تضمن أغلب أسس وأحكام النظام السابق ، إلا أنه أجرى تغييرا فيه ، فقد غير بعض مناهج الدراسة وزاد في ساعات التدريس ووزع تدريس بعض المواد على سنوات دراسية عديدة وأضاف إلى المناهج مادتين : هما أحوال العراق الاقتصادية والفلسفة الأخلاقية ، وفرض تدريس اللغة الأجنبية في الصفين الأول والثاني وأجاز تدريس بعض المواد بلغة أجنبية وزاد في أجور الدراسة وقيد التفوق العلمي للإعفاء منها’2 بالحصول على معدل عام لا يقل عن 80% وقضى بإجراء امتحان نصف السنة في شهر شباط تخصص له ثلث الدرجة النهائية ، ورفع درجة النجاح في المواد الى 50% واشترط حصول الطالب على معدل عام لا يقل عن 50 في المناقشات للاشتراك في الامتحان النهائي بدوريه . ولم تمضِ سنتان حتی صدر نظام كلية الحقوق رقم ۲۱ لسنة 1943 الذي احتفظ بدوره بأكثر

أسس وأحكام نظام ۱۹۳۹ ولكنه عدل كثيرا في نظام 1941 فقد ألغى امتحان السنة وحذف المادتين اللتين أدخلهما النظام السابق من المناهج وقصر التخصص على الصف الرابع ، وأضاف مادة القانون التجاري البحري والعلم السياسي والقنصلي وفرض تدريس الالتزامات في سنتين دراستين ، وأضاف كرسيين إلى الكراسي الخمسة السابقة لكل من القانون التجاري وأصول المرافعات المدنية . وأجاز تعيين المدرسين المعيدين من بين حملة الليسانس في الحقوق بدرجة شرف أو ما يعادلها ، ويتطلب للحصول على الليسانس النجاح في امتحانات خاصة تعقد باللغة الإنجليزية . وقضى بحرمان الطالب من الاشتراك في الامتحان النهائي إذا لم يحضر 80% في الأقل من مجموع الدروس والمناقشات مهما كانت أسباب غيابه  .

ثم أعقب ما تقدم من الأنظمة ، نظام آخر أصبح نافذا في 11 تشرين الأول عام 1954 .

وقد أبقى هذا النظام على كثير من أسس وأحكام نظام ۱۹۳9 وعدل فيها كل ما أحدثه نظاما 1941 و 1943 من تغيير، فقد ألغي نظام التخصص وأضاف ثلاثة أقسام علمية جديدة إلى الأقسام الأربعة القائمة هي : قسم الشريعة الإسلامية وقسم القانون الدولي العام والخاص وقسم أصول القانون وركز السلطة الإدارية في قبضة العميد مع صلاحيات خولت لمجلس الكلية الذي ضم الأساتذة والأساتذة المساعدين فإن قل عددهم عن سبعة استكمل العدد ممن تنتخبهم هيئة التدريس العامة من المدرسين، وأحدث تغييرا طفيفا في المناهج الدراسية وأضاف موادا دراسية اختيارية للصفين الثالث والرابع . وخول مجلس الكلية الحق في جعل الدراسة في مادة أو أکثر وفي أي مرحلة دراسية بلغة أجنبية وقرر تدريس أكثر من لغة أجنبية في أي صف يراه . وله صلاحية ترشيح هيئة التدريس بالأغلبية المطلقة لجميع أعضاء المجلس على أن يعرض اسم المرشح على وزير المعارف للبت فيه . وإذا كان الأصل أن يتم اختيار العميد من بين أساتذة الكلية وأن يجري تعيينه بأمر من وزير المعارف وبقرار من مجلس الوزراء وإرادة ملكية فإن النظام أجاز لوزير المعارف بقرار من مجلس الوزراء وأرادة ملكية أن يختار عميدا من بين موظفي الدرجة الأولى أو من بين الحكام الذين لا تقل درجتهم عن الدرجة الأولى أو ممن يصلح للتعيين إلى ذلك ممن له دراسة جامعية وخبرة تدريسية ويتقن لغة أجنبية وقد ألغي النظام الجديد أجور الدراسة ، وأوجب على كل عضو في هيئة التدريس توجيه عدد من الطلبة وحل معضلاتهم وعلى المرشد أن يقدم بين حين وآخر تقريرا للعميد. وقد قسم النظام السنة الدراسية إلى ثلاثة فصول يحدد مجلس الكلية مواعيدها مع مراعاة جعلها متساوین, وقضى النظام بشطب قيد كل طالب رسب في السنة الأولى وكان معدله العام أقل من 20% و بعدم جواز بقاء الطالب في صفه أكثر من سنتين إلا أن لمجلس الكلية عند اقتناعه بوجود أسباب معقولة السماح لطلاب الصفين الثالث والرابع البقاء سنة ثالثة . ويعد الطالب ناجحا في صفه إذا حصل على درجة النجاح لكل مادة وهي 50% وعلى معدل عام لا يقل عن 60% ويعد الطالب مكملا في الدور الأول إذا رسب في مادة أو مادتين أو كان راسبا في مادة واحدة وقل معدله العام عن 60% ، ويحرم الطالب من الاشتراك في الامتحانات النهائية إذا لم يكن قد حضر 80% في الأقل من مجموع الدروس والمناقشات.

 وجدير بالذكر، أن هذا النظام أجاز إنشاء درجات أعلى من درجة إجازة في الحقوق (لیسانس) ودبلومات أخرى بناء على قرار مجلس الكلية كما أجاز إنشاء معاهد للدراسة الاختصاصية للفروع التي يقررها مجلس الكلية وتكون ملحقة بها على أن تحدد الدراسة فيها بنظام خاص. واستمر العمل بهذا النظام لغاية تأسيس جامعة بغداد.

اعرض المزيداقل

كلية القانون بعد تأسيس جامعة بغداد

لم تتأثر بنية كلية الحقوق بنشوء جامعة بغداد وصدور قوانينها المتعاقبة رقم 51 لسنة ۱۹6۳ والقانون رقم 54 لسنة 1968، وان ادت هذه القوانين الى انكماش في صلاحيات العميد ومجلس الكلية بالنظر لقيام مجلس الجامعة ورئيسها اللذان يتوليان ادارة شؤون الجامعة العلمية والادارية والمالية في مختلف مؤسساتها ومنها كلية الحقوق فأصبحت مقررات مجلسها في كثير من الحالات تبدو في شكل توصيات ترفع إلى رئاسة الجامعة لاقرارها من قبل الرئيس أو من قبل مجلس الجامعة تبعا للصلاحيات الا ان مناهج الدراسة ونظام الامتحانات وكيان الاقسام العلمية ومراتب اعضاء هيئة التدريس وشروط تعيينهم لم تتأثر كثيرا.

وتجدر الاشارة الى أن القانون رقم ۱۸۱ لسنة ۱۹۹۸ اضاف مرتبة الأستاذ المشارك إلى المراتب التدريسية القائمة . ولكن التغير الحاسم الذي ألم بهذه الكلية حدث عند إعادة النظر في هيكل جامعة بغداد وما ترتب عليه من دمج بعض الكليات بيعض أو دمج اقسام علمية بكليات قائمة وذلك في شهر آب عام 1969، فقد اضيف الى كلية الحقوق قسم العلوم السياسية وتغير اسمها منذئذ لتطلق عليها تسمية جديدة هي كلية القانون والسياسة ، ففيما يتعلق بقسم القانون استبدل اسم الفرع بأسم القسم بالنسبة لما كانت تضمه كلية الحقوق من اقسام ، واضحي القسم يضم فروعها خمسة هي : فرع القانون المدني والقانون التجاري والقانون الجنائي والقانون الدولي والقانون العام ، ثم اضيف الى هذه الفروع فرعان:أما الأول فقد تأسس عام 1976 وهو فرع القانون الاسلامي . ونشأ ثانيهما عام ۱۹۸۰ وهو فرع القانون الدولي الخاص الذي استقل عن فرع القانون الدولي العام ، ليضم القسم عندئذ فروع سبعة ، كما تغيرت المواد الدراسية في القسم ، اسما وعددا ومناهج وساعات تدریس ، مرتين اولهما سنة ۱۹۷۰ ، وثانيهما عام ۱۹۷۹.

وإذا كان ما سبق ذكره يعد نبذة تاريخية وعرضا وجيزا لتاريخ الكلية فحري بالذكر القول إن هذه الكلية تعد ركنا هاما من أرکان جامعة بغداد ودعامة علمية من دعامات الحياة التشريعية والسياسية الراهنة في العراق . فقد أسهم أعضاء هيئة التدريس في قسميها في مختلف ضروب النشاط الفكري في داخل الوطن وخارجه. فمثل بعضهم العراق في المنظمات الدولية والمؤتمرات القانونية والسياسية والندوات الفكرية، ونشط أعضاء هيئة التدريس في القسمين كل في ميدان اختصاصه فمارس بعض أعضاء قسم القانون دورا مرموقا في حركة إصلاح النظام القانوني في العراق ، سواء في إعداد ورقة عمل إصلاح النظام القانوني أو في رئاسة أو عضوية اللجان المكلفة بالتشريع تنفيذا للإصلاح . وتمخضت جهودهم عن إصدار بعض التشريعات وتسير ثمار جهودهم من تشريعات أخرى في طريقها إلى النور ، كما أسهم بعض أعضاء الكلية في دعم المعهد القضائي وقاموا بالتدريس فيه سنوات حتى تكلل هذا الاسناد بعقد مذكرة تفاهم بين الكلية والمعهد عام 2022. ولا زالت جهود تطوير الكلية مستمرة لغاية يومنا هذا.

اعرض المزيداقل