(المصارف الاسلامية بين النظرية والتطبيق ) ندوة لفرع القانون الخاص في الكلية


(المصارف الاسلامية بين النظرية والتطبيق ) ندوة لفرع القانون الخاص في الكلية

 

برعاية و حضور عميد كلية القانون / جامعة بغداد أ.م.د علي مطشر عبد الصاحب عقد فرع القانون الخاص في الكلية ندوة علمية بعنوان (المصارف الاسلامية بين النظرية والتطبيق )و ذلك يوم الخميس المصادف 12/5/2016 على قاعة المؤتمرات في الكلية.

ترأس الندوة أ.م.د علي فوزي ابراهيم وأ.م.د. خالص نافع امين محاضراوعقب عليها أ.م.د. اكرم محمد حسين و مشاركة م.د هيفاء مزهر فلحي مقرراً، و حضر الندوة مجموعة من اساتذة و طلبة الكلية.

وتهدف الندوة الى تحقق من طبيعة عمل المصارف وفيما اذا كانت هذه المصارف بالفعل تعتمد مبادئ الشريعة الاسلامية في تعاملاتها ام انها تنتهج بعض الصيغ الشرعية في كسب المال .

وبين المحاضر أ.م.د. خالص نافع امين تعريف مفهوم المصارف الاسلامية والقوانين المقارنة التي تناولتها مشيرا الى حداثتها في مطلع القرن الحالي ومؤكدا على ان هذه التشريعات قاصره على الدول الاسلامية باعتبارها هي المعنية دون غيرها بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية .

كمابين  الصعوبات التي  تحول دون قيام مصارف تمارس نشاطها وفق احكام الشريعة الاسلامية السمحاء بعيدا عن القواعد الوضعية وتاتي في مقدمتها :-

-اختلاف الاراء الفقهية خصوصا تلك المتعلقة بالمسائل المالية لدرجة تقترب من التضارب والتعارض وابسط مثال على ذلك ما يعتبر من الربا ، ففي الوقت الذي تجمع كل المصارف الاسلامية على الاعلان صراحة وفي كل مناسبة عدم التعامل بالفائدة الربوية اخذا وعطاء ، فان مفهوم الربا ليس واحدا عند الجميع ، حيث يذهب البعض الى ان مفهوم الربا يقتصر على الزيادة التي تؤخذ مقابل التاخير في الوفاء بالدين او القرض عن الاجل المحدد له بالاتفاق وبالتالي لايشمل مفهوم الربا الزيادة التي تؤخذ ابتداء ضمن الاجل الاصلي . ويذهب بعض المعاصرين الى ان مفهوم الربا يقتصر على القروض الاستهلاكية وبالتالي فان القروض الانتاجية او الاستثمارية التي قد تدر ارباحا على المقترضيين لا يمنع من استفياء الفائدة عليها

– تخضع المصارف جميعها بما فيها المصارف الاسلامية للقوانين والتشريعات الوضعية كقانون المصارف ، قانون البنك المركزي ، قانون التجارة ، قانون الضرائب ، قانون الشركات واغلب هذه القوانين نجد اصولها الى ما شرع من قوانين في الغرب وتفرز احكام بعيدة عن احكام الشريعة .

– تعتمد المصارف الاسلامية في التحقق من مراعاة نشاطها لاحكام الشريعة الاسلامية على ما تقرره الهيئات الشرعية في هذه المصارف في الوقت الذي يعتري عمل الهيئة واختيار اعضاءها الكثير من العيوب وبالتالي تنعكس على حقيقة نشاط المصرف ومدى مراعاتها فضلا لاحكام الشريعة الاسلامية

ومن تلك العيوب:-

– لاتوجد قواعد لدى المصارف الاسلامية يتم بموجبها اختيار اعضاء الهيئة الشرعية وبالتالي قد يتم اختيار شخص لهذه المهمة تشوب عقيدته بعض الشوائب .

– دور الهيئة في عقود التمويل تنحصر في مراجعة تلك العقود من حيث اطارها العام وشخصية اطرافها دون متابعة حقيقة المشاريع التي يتم تمويلها .

وقد انعكست تلك العراقيل سلبا على طابع وحقيقة هذه المصارف ونشاطها وعلى النحو الاتي :-                                                                                                                                                                    

 

– يفترض بالمصارف الاسلامية كما تشير قوانين انشاها الى عدم تعاطي الفائدة اخذا وعطاءا في كل عملياتها ، لكن بحكم القانون وبحكم التعامل المصرفي قد تعطي المصارف الاسلامية او تاخذ فائدة ، مثلا ذلك المادة (62) من قانون المصارف المتعلقة باعادة تاهيل المصارف المعرضة للانهيار توجب على البنك المركزي دعمها واعادة تاهليلها من خلال قروض او وسائل اخرى ، واذا كانت احد المصارف الاسلامية من الشمولين بالمادة المذكورة فان اقتراضه من البنك يوجب عليه دفع فائدة مقابل القرض .

– ان المصارف الاسلامية حالها حال كل المصارف تودع جزء من اموالها لدى مصارف اجنبية ، ومن المؤكد انها لن تتنازل عن نصيبها في الفائدة عن تلك الودائع .

مستخلصا القول ان المصارف الاسلامية تمارس جملة من الاعمال المصرفيىة تتشابة مع العمليات المصرفية التي تمارسها كل المصارف والصبغة الاسلامية في كلا النوعين مشوشة او لا تمت بالشريعة الاسلامية بشيء .

وعقب أ.م.د. اكرم محمد قائلا  ان المصارف الاسلامية لم تستطع ان توجد لنفسها مفهوما يتجاوز الوساطة المالية ، كما ان اساليبها الاستثمارية ماهي الا هجين بين قرض واستثمار وهي لم تتجاوز او تتخلص من سمات القرض الربوي الذي ترفضه ، وعجزت عن ابراز نظام مصرفي اسلامي واضح المعالم مبنى على اساس المخاطرة والاستثمار الحقيقي ، وحتى في هيكلتها الادارية والتنظيمة لم تخرج عن النظام التقليدي للمصارف ولم تتخطى واقع وتأثير النظام المصرفي التقليدي .

والسبب في ما تقدم هو عدم ادراك هذه المصارف ان اساس وجودها ليس محاربة الربا في حد ذاته ، كما يذكره القانون العراقي اكثر من مرة وانما ايجاد اساليب للعمل المصرفي تسمح بالمشاركة وتحمل المخاطر واقتسام الارباح والخسائر .

وفي ختام الندوة اشار عميد الكلية أ.م.د. علي مطشر عبد الصاحب  الى اهمية الموضوع مباركا الجهود المبذولة في توضيح طبيعة وعمل المصارف الاسلامية والنصوص القانونية الخاصة بها.


Comments are disabled.